السيد نعمة الله الجزائري

52

عقود المرجان في تفسير القرآن

وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » « 1 » فلو كانت موجودة بالفعل أين كانت تكون ؟ وأجاب عنه العلماء - وهو مرويّ عن الرضا عليه السّلام - أنّ سقف الجنّة عرش الرحمن وقوله عزّ شأنه : « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » « 2 » وأمّا النار فهي تحت الأرضين السبع . « 3 » « وَبَشِّرِ » . عطف على جملة وصف عقاب الكافرين أو على فاتّقوا . « 4 » « مِنْ تَحْتِهَا » ؛ أي : من تحت أشجارها ومساكنها . « مِنْها » : من أشجار الجنّة . « 5 » « مِنْ ثَمَرَةٍ » . من الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال . « 6 » « مِنْ ثَمَرَةٍ » . من زائدة ، أو للتبعيض ، أو للتبيين . « 7 » « قالُوا هذَا » . فيه وجوه . أحدها : انّ ثمارها إذا جنيت من أشجارها ، عاد مكانها مثلها فيشتبه عليهم فيقولون : « هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ » . وثانيها : انّ معناه : هذا الذي رزقناه [ من قبل ] في الدنيا . عن ابن عبّاس . وقيل : هذا الذي وعدناه في الدنيا . وثالثها : انّ هذا الذي رزقناه من قبل في الجنّة . أي كالّذي رزقناه ، وهم يعلمون أنّه غيره ، ولكنّهم شبّهوه به في طعمه ولونه وريحه وطيبه وجودته . « وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » ؛ أي : جيئوا به . وليس معناه : وأعطوه . وفيه وجوه . أحدها : انّه أراد متشابها في اللّون مختلفا في الطعم . وثانيها : انّها متشابهة في الجودة خيار لا رذل فيه . وثالثها : انّه يشبه ثمر الدنيا غير أنّ ثمر الجنّة أطيب . ورابعها : انّه يشبه بعضها بعضا في اللّذّة وفي جميع الصفات . « أَزْواجٌ » . قيل : هنّ الحور العين . وقيل : هنّ نساء الدنيا . « مُطَهَّرَةٌ » من الحيض والبول والغائط والأخلاق الذميمة والآثام . « 8 »

--> ( 1 ) - الحديد ( 57 ) / 21 . ( 2 ) - النجم ( 53 ) / 14 - 15 . ( 3 ) - بحار الأنوار 8 / 206 : قال شارح المقاصد : . . . والأكثرون على أنّ الجنّة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبّثا بقوله تعالى : « عِنْدَ سِدْرَةِ . . . » وقوله عليه السّلام : ( سقف الجنة . . . الأرضين السبع » . ) ( 4 ) - الكشّاف 1 / 104 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 162 . ( 6 ) - الكشّاف 1 / 107 . ( 7 ) - التبيان 1 / 108 . ( 8 ) - مجمع البيان 1 / 162 .